السيد حسن الحسيني الشيرازي

173

موسوعة الكلمة

المحقرات ، حتى يأتي الله وهو عليه غضبان ، وإن الرجل ليعمل السيئة فيفرق منها ، يأتي امنا يوم القيامة . يا أبا ذرّ ! إن العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنّة ، فقلت : وكيف ذلك ، بأبي أنت وأمي يا رسول الله ؟ قال : يكون ذلك الذنب نصب عينيه تائبا منه ، فارّا إلى الله عز وجل ، حتى يدخل الجنة . يا أبا ذرّ ! الكيّس « 1 » من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من اتّبع نفسه وهواها ، وتمنى على الله عز وجل ، الأماني . يا أبا ذرّ ! لو أن رجلا كان له كعمل سبعين نبيّا لاحتقره « 2 » ، وخشي أن لا ينجو من شرّ يوم القيامة . يا أبا ذرّ ! إن أول شيء يرفع من هذه الأمة : الأمانة والخشوع ، حتى تكاد لا ترى خاشعا . يا أبا ذرّ ! والذي نفس محمّد بيده ، لو أنّ الدنيا كانت تعدل عند الله جناح بعوضة أو ذباب ، ما سقي الكافر منها شربة [ من ] ماء . يا أبا ذرّ ! إن الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها ، إلا ما ابتغي به وجه الله ، وما من شيء أبغض إلى الله تعالى من الدنيا ، خلقها ثم عرضها ، فلم ينظر إليها ، ولا ينظر إليها حتى تقوم الساعة ، وما من شيء أحبّ إلى الله من الإيمان به ، وترك ما أمر بتركه . يا أبا ذرّ ! إنّ الله تبارك وتعالى ، أوحى إلى أخي عيسى عليه السّلام : يا عيسى لا تحب الدنيا ، فإني لست أحبها ، وأحب الآخرة ، فإنّما هي دار المعاد .

--> ( 1 ) الكيس : - كسيد - الفطن . الحسن الفهم والأدب . ( 2 ) خ ل - لأحقره - .